ابن عربي
390
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » لما أراه آثار القدرة لا تعلقها ، عرف كيفية الأشياء والتحام الأجزاء حتى قام شخصا سويا ، ولا رأى تعلق قدرة ولا تحققها ، قال له الخبير العليم : « وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » لما تقدمه في صور الأطيار وتفريقه الأطوار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) إذا أدخل الحق صورة العمل الصالح الميزان ووزنه بصورة الجزاء رجحت عليه صورة الجزاء أضعافا مضاعفة وخرجت عن الحد والمقدار منة من اللّه وفضلا ، قال تعالى : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) وقال : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » بالزيادة من النعم ، فلم يجعل للتضعيف في الخير مقدارا يوقف عنده ، بل وصف نفسه بالسعة فقال : « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » فإن أسرار اللّه في الأشياء لا تنحصر ، ولهذا تقول الخواص ما ثمّ تكرار للاتساع الإلهي وإنما أمثال تحجب بصورها القلوب عن هذا الإدراك ، فتتخيل العامة التكرار ، واللّه واسع عليم ، فمن تحقق بوجود هذا الاسم الواسع ، لم يقل بالتكرار ، بل هم في لبس من خلق جديد . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 262 إلى 263 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 )